أفراح كرة القدم، دواسة لتحريك عجلة السياسة

أفراح كرة القدم، دواسة لتحريك عجلة السياسة

alt 

 

 

     كعادتي كل صباح بعد الفطور على الطاولة وفي لسيجارتي مع فنجان القهوة عفو ليس بفنجان...قد اشتقت فعلا للفنجان هي كأس ورقية, غريب ما علاقة ما اكتب بما يدور في مخيلتي من واقع معاش عنوانه دوما فضائح و أزمات, أنظر من حولي مشهد لكثرته بيننا صار غيابه يجذب الأنظار, أوراق و أوساخ متناثرة في الأحياء, أواصل تأمل ما حولي صور على جدار المقهى عنوة تجعلني إليها أتقدم خطوات, أنظر إليها أغوص في أعماقها, أناس تفرح رافعة الأعلام لشيء غريب بداخلي تبدو لي الابتسامة على وجوههم كلوحة رسمت بألوان مائية مهددة بالزوال في أي لحظة من اللحظات.

     لم أستطع التعرف متى كان هذا فكل ما أنا متأكد  منه أن مقام هذه الابتسامات هي كرة القدم دون سواها في بلد واقعها نخشاه، لم استطع معرفة وقتها لعدة نسمات قد هبت علينا آخر هذه السنين جعلتنا نخرج شارعا لنصرخ و نفرح, أواصل غوصي أعماق تلك الصور متسائلا أما من مفرح لهذا الشعب غير هذا الجلد المنفوخ و كيف صرنا نحصر ونختزل سعادة هذا الشعب و هذا البلد في لعبة كرة القدم.

     لحظات هي فعلا سعيدة عشناها بكل جوارحنا جعلتنا على غير عادتنا صف واحد نقف و نهتف باسم الجزائر, يا لها من مشاهد و يا لها من مواقف...اخرج مما أنا فيه لأجلس على طاولة ليست تلك التي كنت بها, وجدت جريدة قد يكون صاحبها تركها ألما لما يوجد بين صفحاتها من أخبار، فتحتها عشوائيا فشد انتباهي عنوان بالخط العريض شاب يقتل أخاه...عنوان آخر اعتداء مجموعة من الأشرار بأسلحة بيضاء على شاب من أجل سرقة ماله وهاتفه النقال دون بعض عناوين النهب و الاختلاس...يا إلهي ، أنظر مرة أخرى لتلك الصور متسائلا ما الذي تغير بيننا ، أين تلك الوقفة الواحدة و أين تلك المحبة، ربما أكون قد عرفت سبب تخيلي لها مجرد ألوان مائية زائفة.

     أقف من مكاني لأمشي تاركا خلفي الجريدة وما تحمله من أحزان لا أخبار و الكأس الورقية بيدي أحتسي منها ماشيا آخر رمق من القهوة لأرميها في شارع وفي غفلة مني ارتطم بعمود يحمل سلة مهملات غبي فعلا أنا لأني واحد من أسباب كثرة الأوساخ في واقعنا, أواصل طريقي دون أن أنتبه لذلك. مشاهد أخرى أربطها بتلك الصور,بيوت قصديرية تملأ أحياءنا, متسولون كبارا وصغار يستوطنون أرصفتنا أيعقل هذا أيعقل لشعب يعشق وطنه حتى النخاع أن يكون مصيره هذا، أيعقل أن نفرح و فقط بسبب تلك اللعبة ؟ ألهذا القدر نحن من الغباء أن نجعل سعادة الجزائر و رفاهية الشعب في لعبة كرة القدم؟

      صحيح من الرائع أن ننتصر و ننتصر، ومن الجيد أن نحصد الألقاب لكن هذا لا يمنعنا من نهتم لأمور نحن أولى لها من كرة القدم و لا عيب في أن نجعل من كرة القدم نقطة انطلاقتنا نحو ما نحلم به لنا و للجزائر ما دامت لها القدرة على لم شملنا على عكس كل أحزابنا السياسية التي في غالب الأحيان تفرقنا و تجعلنا على اختلاف بيننا. لست بموضوع هذا باحث عن شيء آخر عدا خير و محبة لكم و للجزائر و الله.

بقلم : عمر طراد 



التعليقات

  1. BSMSOFT علق :

    انت مبدع و فنان يا عمر


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل