قطرة حبر : بطولتنا بين مطرقة الشتات و سندان الانفلات

قطرة حبر : بطولتنا بين مطرقة الشتات و سندان الانفلات

alt


" كم هي مسكينة بطولتنا الوطنية " ، لطالما وضعها الجميع في وجه المدفع عند كل كبوة 
و الكل يبدع في تجرحيها ناسين و متناسين أنها تلعب على عدة جبهات و مبارياتها لا تلعب على التسعين دقيقة بل تلعب على شهور و سنوات و قد تمتد إلى عقود إضافية .
- فهي تلعب ضد الفساد المالي والإداري الذي يعتبر الغريم التقليدي لبطولتنا الوطنية و الذي تفوق عليها في كل المناسبات و أثقل كاهلها بالنقاط السوداء التي تدون على سجل النتائج نهاية كل موسم ، و رغم محاولة بطولتنا المغلوب على أمرها أن تصلح ما يمكن إصلاحه بدراسة نقاط ضعفها و اتخاذ القرارات اللازمة في بداية كل موسم جديد إلا أنها أثناء المباريات تجد نفسها في مصيدة التسلل التي ينصبها لاعبي الفساد من رؤساء نوادي وحكام و سماسرة و لاعبين و حتى إعلاميين ، و التي تكفل لها العودة إلى نقطة البداية " كم هي مسكينة بطولتنا الوطنية ".
- أما الخصم الثاني للمجني عليها هو الانفلات ، و المعني بالانفلات و بالدرجة الأولى هم اللاعبين الذين كان لهم بصمة في سجل بطولتنا الأسود ، و لما نقول لاعب لا نقصد كأداء أو مستوى قبل أو أثناء المباريات و إنما نقصد به كعقلية الاحترافية ، حيث أن هذه الصفة أصبحنا نفتقدها في جل لاعبي بطولتا إلا من رحم ربي ، فتألق لاعب في موسم معين و مساهمته في تحقيق انجاز لفريقه و حصوله مستحقاته بالإضافة إلى حوافز معتبرة هو السبب الأبرز في إفساد عقلية اللاعب خاصة اذا ما أصبح ضمن اهتمامات بعض الأندية الأخرى ، زيادة على ذلك دخول احد عناصر الفساد السالفة الذكر إلا وهو الفساد الإعلامي ، الذي يساهم شكل كبير في إفساد عقلية اللاعب من خلال ما يسمى " بنفخ اللاعب إعلاميا " ، فمقالة ثناء للاعب كفيلة بتغييره فبدلا من أن يحس اللاعب انه مجبر على العمل أكثر من اجل تحسين مستواه و الحفاظ عليه على الأقل ، بل يرى في نفسه انه وصل إلى القمة و يضع لنفسه أولويات أخرى لا تخدمه كلاعب ولا تخدم فريقه ،فيقل الانضباط و تكثر مطالبه و الذي بدورة يضرب الاستقرار داخل المجموعة . " كم هي مسكينة بطولتنا الوطنية.
- و بالحديث عن الند الثالث للمغصوب عليها فهو الشتات ، ففي كل مرة تنجب بطولتنا فريقا جيدا نوعا ما بثلج صدورنا ، لكن سرعان ما يضمحل هذا الفريق بسبب تشتت اللاعبين بين أندية محلية أو أندية عربية لا تفوقنا مستوى ، و نرى أن العناصر السالفة الذكر احد ( الفساد ،الانفلات ) احد أهم الأسباب في انهيار الفرق ، ففي بداية كل موسم نرى بعض الفرق تعمل بجد في تكوين توليفة تحقق نتائج ايجابية فيكون لها ذلك، لكن في نهاية الموسم نجد هذه الفرق بمثابة أسواق مفتوحة لبيع اللاعبين بالرغم أن خزائنها تكون منتعشة و لا تحتاج لسيولة ، أي أن معظم أنديتنا تعتمد على عملية البناء قصيرة المدى الذي لا يخدم سمعة بطولتنا في المنافسات الخارجية . " كم هي مسكينة بطولتنا الوطنية "
فإلى متى ستصمد بطولتنا و هل من طبيب يضمد جراحها و يكسر شوكة كل أوجه الفساد و المفسدين على حد سواء التي تستنزفها شيئا فكم من فرق أحدثت المعجزة و تداركت الموقف في الوقت البدل الضائع . " كم هي مسكينة بطولتنا الوطنية "

------------------------
بقلم : محمد أمين طيباني




التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل